الأحد، 24 فبراير 2013

الخطاب الصحوي والمقايضة اللانسانية ..


الخطاب الصحوي
لازال الخطاب الصحوي يعتمد التخطيط الاستراتيجي بالثمانينات والتسعينات .. ايام البوسنة والهرسك وعنما ينتحر العفاف والهمهمات والصرخات والبكائيات في الاشرطة الدينية والمحاضرات وبعض الاكاذيب (المشكلة:بيضاء وسوداء ومنيلة) فتاة البنطال ومالتصق بها والنامصة التي اصرت على انتزاع شعره يحدث انها ترتبط "بعرق"مهم مما ادى لنزيف وموت .. النار المتأججة في القبور  من مات واخذ يردد هل رأى الحب سكارى بدل الشهادة ..ويمتد الخيال الصحوي الى مالانهاية..
كانت هذه الاساليب جذابة لجمهور امي تقريبا  وغياب المتعلمين و انشغالهم وقتها "بالكدح"او السفر او انهم هوجموا وسجنوا بعدما حاولوا الدفاع عن ارث الستينات والسبعينات الجميل ..
اجد الخطاب الصحوي يسير على مراحل وخطط نياندرتالية "بدائية" للغاية ..
وسأبنيه بالمقارنة مع عقلانية الانسان ومؤثراتها من الطفولة الى البلوغ .. لايعني ان عقل الجميع يسير على خط واحد فهناك الكثير مما يتوقف عند مرحلة ويخلف الجميع ..فقد تجد بالغا لازال بعقلية طفل يسير على مبدا الذة والالم ولا يقيم بعقله الصح والخطأ ولايقيم لضميره أي احترام ويؤمن بالتبعية العمياء.
المبادىء/المراحل الخمسة :
المبدأ الاول :اللذة والم - يتأثر الطفل اول حياته بهذا المبدأ ويسير عليه ..فما يراه لذيذا وممتعا سيقدم عليه مهما كانت التوجيهات وما كان مؤلما وكريها ومملا او لنقل صعبا فأنه سينأى عنه ولن يفعله مهما كانت التوجيهات ايضا ..
وهكذا بدأ الانسان "البدائي" هكذا تعرف على الاشياء .. وهذا مانراه غالبا على طباع البعض لازال يصر على الزنا والخمره والسجائر مع علمه بالتحريم .. ومهما جند الصحويين من الادلة "الباهته" في مواجهة بريق "المحرمات" فانهم لن يستطيعوا اليها سبيلا ..
يحاول الصحويون "السلفية" ان يتصدروا لهذه الامور بتعليل الحرمة بالاحاديث متجاهلين دور العلم وثقل كفته في هذا المجال..ولو ارادوا تجنيد العلم لاختاروا الوسيلة الخطأ..
وتعددت الوسائل التقليدية بجرجرة أي مدمن معهم لاي تجمع ليعدد المساوئ الادمان وما حدث له بسببه ..
يتكلمون عن الزنا ويهددون بالحرمه وبالايدز "خبط لزق"
يتكلمون عن السجائر ويعرضون صور لرئة مريضة ومسرطنة..
يتكلمون عن الخمر ويلصقونه بانحراف الزوجه "والاتجار بها"  والشذوذ و سفاح القربى ...
نفس الاسطوانه تدور لثلاثين سنة ولكن لم يتغير شئ ..
لماذا ؟
لانه انتهى عصر الجهل والتبعية والتعميم والاحكام المطلقة .
انت بحاجة للابداع بالفكرة .. انت تبحث عن مقاربة اخرى لتشد اهتمام السامع على الاقل فهو لن يلتفت لتلك القصص ولا الصور بعد اليوم بل انه بنى ردودا منطقية عليها ولكنه لايشارك بها احدا ..
انت بحاجة للتنبيه بمدى المحبة التي تحيط بالمدمن او المخطئ ومدى المخاوف المتراكمة عليه من حوله ...
المبدأ الثاني: الثواب والعقاب – ثم ومع بواكير الطفولة  يبدأ الطفل يتأثر بهذا المبدأ ويسير عليه فكل شئ بمقابل ويحتاج تعزيز لكل سلوك ...مكافئات وعقوبات او خصومات وهكذا يسير طيعا للمربين ..
وللاسف الشديد اجد الخطاب الصحوي السلفي غالبا متوقفا و "مغرزا" عند هذا المبدأ ..
الثواب والعقاب:الجنة والنار ... فأي عمل كازاحة الاذى من الطريق تعرض له مغريات الجنة بخمرها وحورها وسررها واي محرم كايذاء الجار او قتل نفس فان الوعيد يأتي من النار بصديدها وزقومها ووادي ويل ..
ولا اجد أي محاولة لربط هذا العمل بالانسانية والرضا عن الذات وبشرح كيف ان العطاء يثري الروح ويضعك في مزاج افضل على اقل تقدير ...
كفالة اليتيم :انا وكافل اليتيم كهاتين .. اذن نحن نكفل لاجل الجنة حتى وصل الحال بالبعض الى كفالة ايتام لايعرفوهم اصلا ..بالمال فقط, يقتطع من راتب كل شهر..وهو لا يعرف  ان اليتيم للمحبة والصحبة احوج من المال..
كان ابو بكر يحتطب للارامل وهذه خدمة حقيقية ..ومفيدة ان تقف على حاجة ارملة ويتيم الي مدرسة الى مشفى الى دكان تأخذه ليكتري ولو بخمس ريالات فهي احب اليه ..
كان الرسول عليه السلام يوصي بمسح شعر اليتيم هناك من يقول تسقط سيئاتي ولا اجد هذا مبررا كافيا بل اهانه له ..أمسح شعره رحمه واطبع قبله على الجبين وهدية جميلة ..مقلمة , لعبه , او كتاب .
لم لاينحى الصحويين هذا المنحى الانساني الروحي العقلاني ؟
حتى امور مثل التجمهر وربط حزام الامان ربطت بالحلال والحرام والاثم !!!!
هل سيستجيب الشباب الواعي وغير الواعي لهذا الخطاب؟؟

المبدأ الثالثا: الوالدين – ثم يتأثر الطفل فور دخوله المدرسة بالوالدين والاساتذه ويخضع لسلطتهم خضوعا تاما ويثق بهم.
ولكنه شعور غير دائم فالانسان كالعصفور سيطير يوما من العش ويستقل ..
لذا لايعقل ان تتكلم عن بر الوالدين وعن العقوق للراشدين بطريقة التهديد والوعيد وعلك قصص قديمة .. بل ان تتحدث عن الاحترام المطلوب .. اما ان تضع قصص لرجل وضع زوجته لخدمة الام فهذا غير معقول..يجب ان يكفل حق الزوجة وحق الام وهو يخدم الاثنتين ولايخضع واحده لاخرى ..
جميل ان تعين البنت امها والاجمل ان نوضح بطرق عرض "بور بوينت" جذابه .. هنا تظهر على السطح مشكلة ان الصحويين لايتقنون عادة أي لغة اخرى لذلك نجدهم منغلقين ويلوكون نفس الفكرة مرارا وتكرارا ..
ولو اطلعوا على الافكار التي يصدرها لنا اليوتيوب يوميا "المحتوى الاجنبي طبعا" لاستفادوا من افكاره ..
مثال رائع : ماهذا ؟ عصفور ....


المبدا الرابع : الاقران (مقارنة بالصالحين) -ومع الطفولة المتأخرة تسقط سلطة الوالدين والمربين ليتأثر باصدقاءه وزملاءه فبعد ان كان يلبس "على ذوق امه"الان سيلبس حسب الموضة المنتشره بين اصدقائه ..
وقد استخدم الصحويين ايضا الاسلوب الطفولي هذا بمقارنة شباب اليوم بالامس ..حتى وصلت المقارنة بونا شاسعا بين الفريقين فانسحب شباب اليوم وتركوا السلفية تبكي على اطلال الماضي.
خطأ كبير ان يعدد الصحوي مآثر لايقبلها العقل كأن عثمان يختم القرآن في صلاته او في ليله .. وان زينب بنت جحش تربط خصرها بحبل الى سقف الغرفة لتتابع الصلاة وفي الحديث هذا ان الرسول اوقفها ولكن الصحويين معجبين بها ويتغنوا بهذا الامر..
فيقف الشاب المحافظ على صلاته في وقتها ولربما سنن قليله وعلى صيامه وشيء من الايام البيض او الست امام امثلة جباره فيستقل عمله وتحبط عزيمته ...ويتراجع .
الانسان لايقلد الاقران من باب الحب بل من باب المنافسة..واذا وجد نفسه متأخرا جدا ترك السباق اصلا ..
لنخاطب الشباب بأسلوب سهل لايوحي باننا نستخف بعملهم وبطاعتهم هذه ..
(فافضل الاعمال ادومها وان قل )
المبدأ الاخير وعلى القمة يقف العقل (الانسانية) : قليل من يصل الى هذه المرحلة من البالغين..
من تجد عقله سيده ..ومصدر تقييم الصح والخطأ واتباعه مهما كان الصح "الواجب" مؤلما ومهما كان الخطأ مغريا ..
ولا اجد للصحوية أي اثر هنا على القمة ..لازالوا في القاع يهددون بالجحيم ..
ويوزعون القسائم هذا لك هذا عليك ..انت للنار و انت للجنة !
هل وجدنا صحويا "سلفيا" يتحدث عن قيمة العطاء في رضا الضمير ورضا الذات وتحقيقها !
هل أوردوا معنى ان تتصدق على انسان بغض النظر عن ديانته
وبعيدا عن اهداف اسلمته ..بل كانسان فقط .
واستيقظت فيك النخوة البشرية !
يجب ان يرتقي الخطاب الديني لهذا المستوى..
يجب ان يحدث العاقل بما يليق ..
يجب ان يجند العلم في كل امر ...
وخدمة الانسان ايضا ..
يعتبر ستيف جوبز ومايكل جاكسون اكبر المتبرعين وبأرقام فلكية ..
وتعتبر الام تيريزا والمهاتما غاندي اشهر من دافع عن الانسانية ..
اما نحن فاننا لازلنا نحسب بالورقة والقلم مالنا وماعلينا نقيمها مقايضة مع الله.. جل جلاله.
تجد المعلم او امام المسجد عندما يريد ان يعدد فضائل القران "مثلا" قال الحرف بكذا حسنة والكلمة هكذا وصولا الى حسبة جميع حروف القران وضربها حتى يخرجوا بالغلة المرتقبة من الحسنات !
الم يفكروا بان في القرآن مواعظ وقصص وتنبيهات وباسلوب بلاغي جميل كأنك تقرأ ملحمة اسلامية .. بل واتصال مباشر مع الله بقراءة كتابه ...
لم العد ؟ دع الحساب لرب الحساب ..
اخدم مريضا العب مع طفل ازح فرع شجرة عن الطريق اطعم الحمام وحافظ على الممتلكات العامة ...وكل هذا بلا عد وجباية ..بل لانه مايحتم عليك الواجب فعله ..
التعاطف والتكافل قدمين تسير عليهما الانسانية ..
الجنة والنار لزوم المعتقدات الدينية الشخصية..
اذا بنينا على المعتقد االديني وحده هذا يعني اننا سنعمل وفق اجنده ..
اما اذا بنينا على الانسانية فاننا حينها نفكر بخدمة البشر واعمار الارض ....
وتطبيق مبدأ : ان الدين رحمة للناس "للعالمين" ...للانسانية . 

هناك تعليقان (2):

طارق المبارك يقول...

مقال رائع استاذة ايمان ، وتعرض للخطاب الصحوي بطريقة مختلفة .. واحب ان اضيف ان هذا الارتباط المادي الغرائزي في الخطاب الصحوي يجد اصوله في المدونة الفقهية ، واي اطلاع على كتب الفقه في جانب علاقة الزوج بزوجته مثلا سيجد اثر واضح لهذا المنزع اللانساني في العلاقة.. تحيتي لقلمك وننتظر المزيد من المقالات .
طارق المبارك

ايمان الشمري يقول...

شكرا طارق .. شكرا جزيلا