الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

محاولة لفض الاشتباك بين النسوية والذكورية .. المحاولة رقم (1)

(الرجل لم يخلق لأجل المرأة ولكن المرأة خلقت لأجل الرجل ) القديس بولس

كيف يمكن ان نحرر المرأة من هيمنة الرجل رغم انها مندمجة طواعية تحت هيمنته ؟ حسنا , لا يجدر بنا سحب هذا الطفل من حضن ابيه . لقد أصبح الرجل بيئة حاضنة للمرأة التي تخلت طواعية عن العلم والعمل ووقفت لتغسل الصحون في المطبخ . هذا الامر ليس سيئا بالضرورة فالحياة تقوم على سيد وخادم, خادم ومخدوم, قوي وضعيف . أي نعم هو ميزان مختل القوى ولكني مع كل شيء تم بالتراضي , ولكن تظل هناك إشكاليات خلف كواليس المشهد اليومي .
تم تدشين هذا الخضوع تحت بند العنف الرمزي . لأن المرأة تظل مهددة بامكانية الضرب او  أشد من ذلك كجرائم الشرف ان هي حادت عن الملة الذكورية !
ومن وجهة نظر علم النفس المعاصر , فإن المرأة تعيش حالة تسمى "التماهي بالسلطة" , حينما يرى المقهور ذاته بعين قاهرة . وهذه نتيجة حتمية للعوز المادي والحاجة للاعتماد اقتصاديا وبشكل كلي على الآخر


 لقد تم الإعلاء من شأن الرجل والحط من شأن المرأة على مر العصور  في أغلب المرجعيات الدينية . ففي اليهودية مثلا وبناء على تعاليم التلمود فانه لا يحق للمرأة قراءة التوراة . لقد اختزلت المرأة لاهوتيا بصورة لعنة وانزلت منزلة شيطانية حرمت الرجل من جنته وأخرجته منها وسوف تعمل "حريصة" على حرمانه منها مرة أخرى . يبدو جليا من النص الديني  ان المرأة جاءت  مرادفة لمفاهيم السقوط والخطيئة وقد تمت شيطنتها .
ثم اننا نجد دلالات رمزية لاقصاء المرأة  في أغلب الاديان فقد تم تغطيها وتكميمها لانها شر منزل وفتنة بل هي خليلة الشيطان واحد اهم اجندة المرأة هو حرمان الذكر من جنته وحورياته .  يظهر جليا في خضم هذا الاقصاء القسري  عملية امتصاص الحياة من نخاع المرأة لآخر قطرة واختزالها في أدوار خدمية دونية .
.
هل رفع عصر التنوير من مكانة المرأة اذن ! ليس بالضرورة ..
يقول روسو " انظروا للمرأة فقط كوسيلة للعب وفي ذلك تحقق لرغبات الرجال" اختصر روسو دور المرأة بان تكون وسيلة ووسادة ووضع السيادة كاملة بيد الرجل .
مهد الفكر الفلسفي من الافلاطوني الى الروسوي والنيتشوي لسيادة الهوية الذكورية تماشيا مع النص المقدس , لا تعارض بين الفكرين . يقول نيتشه ( لم تبلغ المرأة بعد مايؤهلها للوفاء كصديقه فما هي الا هرة , وقد تكون عصفورا واذا هي ارتقت أصبحت بقرة .. هي ليست أهلا للصداقة ) المرأة بالنسبة لنيتشه شيطان وألة اشباع جنسي بل انه ربط التدين الانثوي بالعجز عن الاشباع الجنسي كما انه نادى بعدم نسيان الكرباج عند التعاطي مع المرأة .
نكاد لا نجد في هذه النصوص الفلسفية أي اشارة الى وجوب احترام غيرية الاخر (المرأة) والكف عن اختزاله وتبسيطه بافراغ محتواه داخل الانوية الذكورية .
على كل حال هناك من الفلاسفة من أنصف المرأة حقيقة من امثال كوندروسيه وجون ستوارت مل , الذي أدان استعباد النساء , وبرتراند رسل الذي ندد بغباء المرأة المصطنع .
اما بالنسبة لشكل المرأة وصورتها في الأدب فقد كانت هناك نغمة كراهية واضحة في الادب اليوناني للمرأة كما في الفلسفة ولكن جاء فيما بعد عدد من الاعمال الروائية رفعت قليلا من شأن المراة ونسب لها الفضل في انسنة الرجل وتقليم اظافر الوحش في داخله مثل ماورد في ملحمة جلجامش او شهرزاد وصولا الى اعمال الحركة الرومانسية كما نجد في بعض أدبيات فيكتور هوجو .

اقصيت المرأة معرفيا ولاهوتيا واجتماعيا في النصوص الادبية والفقهية فالذكر يدفن المرأة في التراب ليقتلها "حسيا" في اعماقه او عند ختانها ليقتلها "رمزيا" ومع كل محاولة لتخفيض قيمة الاخر (الأنثى), تنتفخ الأنا الذكورية..
تعاني المرأة من انحياز الدولة ,هيمنة الزوج , وسلطة الاسرة الأبوية .و الحديث هنا ليس عن الزوج فقط بل الرجل بشكل عام : الرجل اللدي ييختزل المرأة لمتعته سواء في المنزل او العمل او الشارع ,, كلهم سواء في ازدراء المرأة وتحجيم دورها في الحياة . فالمرأة عدة أطياف مثل الرجل تماما : ابنة  اخت وطالبة زوجة وأم وعاملة وليس لأحد الحق في تقليص دورها وحرمانها من حقها الطبيعي في ممارسة الحياة . 

-         في المملكة العربية السعودية مثلا وضعت المرأة ومنذ الولادة في طوق بيد الرجل ابتداء بابيها ثم اخيها ثم زوجها واخيرا ابنها . المرأة غير قادرة على اتمام ابسط الاجراءات القانونية بدون توقيع ذكر حتى وإن كان أصغر منها عمرا أو ادنى منها مرتبة علمية أو اخلاقية ..بل تصل الاهانة الى انه حتى وان كان سجين مدان فأنه يظل سيدا على المرأة !
-          
-         أما عند الزواج , اختزل دورها في الوظيفة البيولوجية تلبية لطلبات البعل والغاء لمفهوم الشراكة في المتعة الجنسية بعيدا عن ظل هيمنة الزوج طوال النهار . ثم انه تم اختصار العلاقة بإمكانية طفل .. ففي (اميل/روسو) مثلا كان الهدف من المرأة خدمة الرجل والانجاب فقط .
-          
-         ان أحد أهم اسباب تدجين المرأة اجتماعيا كانت الاسرة الأبوية . حيث عززت الذكورية وحقرت الانثوية وهذا ظاهر في العديد من النشاطات اليومية البارزة ولا حاجة للدخول في عالم امثلة لا تنتهي ..
      و سأتحدث عنه بالتفصيل في مقال آخر ..
    ما الحل اذن !
يتبع في مقال لاحق .. 


في النهاية:

(الا يبدو صحيحا ان المرأة لم تكن محتقره سوى من المرأة وليس منا نحن ؟ ) نيتشه



* اعتمدت على عدة مصادر اهمها : كتاب ومقالات في " الفلسفة والنسوية" /لعدة مؤلفين 

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

سلام إيمان وش كانت مقولة الحلاج اللي كانت في البايو حقك في تويتر؟
هل لك عودة لتويتر او لك حساب ثاني؟


بالتوفيق

ايمان الشمري يقول...

اهلا ..يقول الحلاج:ديني لنفسي ودين الناس للناس .

ونعم سأعود .. بل عدت

نآديـا ! يقول...

و بعد كُل هذا يا أيمان .. ماهو رأيك أنتي في جميع ما قيل ؟؟

ايمان الشمري يقول...

اعتقد اني راح اوقف بصف الحرية .. للمرأه نفسه ان اختارت الحرية والاستقلالية كان بها وان اختارت الخدمة فهي حرة ايضاً .

غير معرف يقول...

جميل أسلوبك في الطرح .. استمتعت بكل حرف سطرته أناملك .. تركي

غير معرف يقول...

رغم ان كلامك صحيح بالجملة بس لاحظت انك اعتمدتِ على كلام رجال كانت نظرتهم للانثى دونيه. في الجانب الاخر الكثير مما يؤكد على ان النساء هن نصف الحياة شئنا ام ابينا.

ابدعت

ايمان الشمري يقول...

شكرا للغاية

ايمان الشمري يقول...

شكراً للغاية.. انشالله بالمحاولة الثانية انتبه لهالنقطة.